السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
225
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
قال الحكيم الرابع : لقد ساء وقوع من وقع وقعا احتاج فيه ( بنفسه ) « 1 » . قال الحكيم الخامس : من ههنا وجب الاتصال بالحكماء الممدودين بالحكمة . قال الحكيم السادس : الواجب على المرء المحبّ لسعادة نفسه ألّا يغفل عن ذلك لا سيما إذا كان المقام في هذه الدنيا ممتنعا والخروج منها واجبا . قال الحكيم السابع : أنا لا أدري ما تقولون غير أني أخرجت إلى هذه الدنيا مضطرّا ، وعشت فيها حائرا ، وأخرج منها مكرها . فاختلف الهند من سلف وخلف في آرائهم السبعة ، وكلّ قد اقتدى بهم ، ويمّم مذهبهم وتفرّعوا بعد ذلك في مذاهبهم ، وتنازعوا في آرائهم ، فالذي يقع الحصر من طوائفهم سبعون فرقة . قال المسعودي : وقد تنوزع في البرهمن ، فمنهم من زعم أنّه آدم ( ع ) وأنّه رسول من اللّه عزّ وجل إلى الهند . ومنهم من يقول أنّه كان ملكا على حسب ما ذكرنا - وهذا أشهر - ولما هلك البرهمن جزعت عليه الهند جزعا شديدا ، وفزعت إلى نصب ملك آخر عليها من أكبر ولده ، وكان وليّ عهد أبيه الموصى عليه من ولده وهو ( الناهور ) « 2 » ، فسار فيهم سيرة أبيه ، وأحسن النظر لهم وزاد في بناء الهياكل ، وقدّم الحكماء وزاد في مراتبهم ، وحثهم على تعليم الناس الحكمة وبعثهم على طلبها . فكان ملكه إلى أن هلك مائة سنة . وفي أيامه علمت النرد وأحدث اللعب بها ، وجعل ذلك مثالا للمكاسب وأنّها لا تنال بالكسب ولا بالحيلة في هذه الدنيا ، وإنّ الرزق لا يتأتى بالحذق . وقد ذكر أن أردشير بن بابك أوّل من صنع النرد ولعب بها ، وأرى تقلّب الدنيا بأهلها واختلاف أمورها ، وجعل بيوتها اثني عشر بيتا بعدد الشهور ، وجعل كلابها ثلاثين بعدد أيام الشهر ، وجعل [ الفصّين ] « 3 » مثالا للقدر وتقلبه
--> ( 1 ) في مروج الذهب ( إلى معرفة نفسه ) . ( 2 ) في مروج الذهب ( الباهبود ) وقال المحقق ( في نسخة : الناهود ) . ( 3 ) في ع وأ ( القصة ) وفي ك ( الفص ) وما أثبته عن مروج الذهب .